ابن أبي الحديد

407

شرح نهج البلاغة

تلفت نحو الحي حتى وجدتني * وجعت من الاصغاء ليتا وأخدعا ( 1 ) ومثل ذلك كثير ، وقال بعضهم في المذهب الأول : تلفت أرجو رجعة بعد نية * فكان التفاتي زائدا في بلائيا أأرجو رجوعا بعد ما حال بيننا * وبينكم حزن الفلا والفيافيا ! وقال آخر ، وقد طلق امرأته فتلفتت إليه : تلفت ترجو رجعه بعد فرقة * وهيهات مما ترجى أم مازن ! ألم تعلمي أنى جموح عنانه * إذا كان من أهواه غير ملاين ومن مذاهبهم ، إذا بثرت شفة الصبي حمل منخلا على رأسه ، ونادى بين بيوت الحي : الحلا الحلا ، الطعام الطعام ، فتلقى له النساء كسر الخبز وأقطاع التمر واللحم في المنخل ، ثم يلقى ذلك للكلاب فتأكله فيبرأ من المرض ، فإن أكل صبي من الصبيان من ذلك الذي ألقاه للكلاب تمرة أو لقمة أو لحمة أصبح وقد بثرت شفته . وأنشد لامرأة : إلا حلا في شفة مشقوقة * فقد قضى منخلنا حقوقه ومن مذاهبهم أن لرجل منهم كان إذا طرفت عينه بثوب آخر مسح الطارف عين المطروف سبع مرات ، يقول في الأولى : بإحدى جاءت من المدينة ، وفى الثانية : باثنتين جاءتا من المدينة ، وفي الثالثة بثلاث جئن من المدينة ، إلى أن يقول في السابعة : بسبع جئن من المدينة ، فتبرأ عين المطروف .

--> ( 1 ) للصمة بن عبد الله ، ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 3 : 199 .